تونس: فضيحة رياضية كبرى تهزّ تونس تكشفها “باري ماتش” الفرنسية: فساد وتلاعب بالنتائج ضحيتها نجم المتلوي، ورئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم في قفص الإتهام

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

علي الخميلي : تونس
من حين إلى آخر، ومنذ سنة 2012 تاريخ ترؤس وديع الجريء للاتحاد التونسي لكرة القدم، ( الجامعة في تونس)، والفضائح تتهاطل بشكل كبير على الكرة التونسية وذلك على أكثر من مستوى وواجهة، في ظل هشاشة الوضع العام في البلاد وارتعاش الأيادي من جهة واحتماء رئيس الاتحاد التونسي بتعلات قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” التي استقوى بها، والداعية إلى عدم تدخل الحكومات والأحزاب في شؤون كرة القدم، من جهة ثانية.
وإذا كانت ملفات الفضائح قد انتشرت في تونس، ما جعل الرياضيون يعرفون النتائج قبل خوضها أحيانا، وذلك بمجرد معرفة أسماء الحكام الذي سيديرون المباريات، فإنّ بعض أصحاب الأزياء السوداء سابقا والتي أصبحت متعددة الألوان خلال السنوات الأخيرة ( الحكام) أصبحوا هم أنفسهم يدركون الحقيقة ويعرفون أن بعضهم مكلف بمهمات قذرة، ما جعل أكثر من فريق يعلن عن انسحابه أثناء خوض المباراة نتيجة مظالم تحكيمية واضحة يؤكد الرأي العام الرياضي والمتابعون أنها ممنهجة ويقف وراءها رئيس الجامعة ذاته، على غرار المباراة الفاصلة التي خاضتها جمعية القوافل الرياضية بقفصة ضد اتحاد بن قردان ( الذي كان يرأسه رئيس الجامعة وديع الجريء) والتي انسحب فيها فريق القوافل معلنا أنه لا يستطيع المواصلة في ظل تلك العملية الإجرامية التي انتهكت فيها الروح الرياضية بمثل ذاك الحجم وتلك القذارة، وذلك في 18 مايو من السنة الماضية.
ومن جهة أخرى فإن فضيحة 11 نوفمبر 2017 حين ترشّح المنتخب التونسي لمُونديال روسيا 2018 مازالت محل استغراب وحيرة خاصة أنه لم تتم محاسبة أصحابها، حيث كان مدرب المنتخب الوطني نبيل معلول قد أهدى التأهل لشيوخ قطر، نعم لأمير قطر وشيوخها، ولا للشعب التونسي، قبل أن تتجلى حقيقة ذاك الإهداء، وتضيف حلقة أخرى من مهازل جامعة الجريء، أو صاحب الكرة، كما يتندر بذلك الرياضيون التونسيون، حيث اختار معسكر ( تربص) المنتخب في الدوحة ( العاصمة القطرية)، وهو ترفيهي ولم يخض فيه المنتخب أي مباراة ودية من العيار الدولي، حيث اكتفى بمواجهة فريقي “مسيمير” و”الدحيل”، فضلا عن السماح للوكلاء والسماسرة بدخول الفندق الذي يقيم فيه الفريق التونسي للتفاوض مع اللاعبين، قبل أن تتضح حقيقة أخرى فرضت خوض “السوبر” التونسي، بالدوحة أيضا ما جعل أحد طرفي المباراة وهو النادي الإفريقي يرفض ذلك كما رفض صاحب المرتبة الثانية النجم الساحلي، ما جعل رئيس الجامعة يختار فريقا آخر تربطه برئيسه علاقات طيبة جدا، وهو النادي البنزرتي، في الوقت الذي لا صلة لهذا الفريق ب”السوبر”، الذي برزت فيه فضيحة أخرى فضلا عن إصرار الجريء على التنزه والترفيه في الدوحة ومزيد ربط خيوط علاقاته المشبوهة، تتعلق بالشركة المنظمة القطرية، برعاية جهات تونسية لها صلات وعلاقات وشبهات خفية بالجريء، والتي بدأت بالتأجيلات وبوضع العلم التركي عوضا عن العلم التونسي، ( نعم وصلت تونس إلى هذه الدرجة) قبل أن تصرح الصحافة الفرنسية بأن “المؤسسة” المُتعامل معها “وَهمية”، في الوقت الذي أكد فيه الجريء أن “الشركة” تنشط بصفة فِعلية ومُرتبطة بعقود واضحة وأن أنشطتها (المزعومة) في “موناكو” و”باريس” و”سنغافورة” و”الدُوحة” قبل أن يوضح المسؤول عن التحكيم القطري ذاته وهو التونسي ناجي الجويني أن الاتحاد التونسي لكرة القدم وقع في فخّ “شركة” “مُبتدئة”.
ومهما حاولنا تعداد مهازل وفضائح الكرة التونسية منذ مقدم المدعو وديع الجريء، فإن المجلدات لا تكفيها لإبراز جزء بسيط منها، خاصة أن النادي الذي تكون علاقات رئيسه بالجريء غير طيبة لا يحق له التفكير في الصعود أو التتويج، وربما يجد نفسه معرضا للخطايا المالية المتضخمة وللعقوبات المتتالية للاعبين والمدربين والمسيرين، وأيضا حتى للتدحرج، إلى القسم الأسفل، كما حصل لفرق جهة الشمال الغربي كلها، ولقرمبالية الرياضية وغيرها، في ظل وجود إعلاميين أيضا وللأسف ( مع التأكيد على البعض دون تعميم) يغطون عنه الكثير من مهازله، ويساندونه بشكل مفضوح، ما جعل الحديث يتضخم حول الأسرار التي تكمن وراء ذلك، والتي لا تكون بطبيعة الحال إلاّ شبهات فساد، وعمليات مرافقة للفريق التونسي عند خروجه لخوض المباريات الخارجية وغيرها.
وآخر المهازل التي هزت الرأي العام الرياضي التونسي،هي تلك التي كشفتها “باري ماتش” الفرنسية، التي أكدت أن الفساد والتلاعب بالنتائج في تونس أصبحت واضحة ولا غبار عليها وأن رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم في قفص الإتهام، حيث أكدت هذه الصحيفة المختصة وذات الصيت الكبير والإشعاع الأكبر عالميا، أن وزارة الداخلية الفرنسية فتحت تحقيقا ضد شركة رهانات تحمل اسم ” فرنساز ديي جوو” ظلت تعتمد في عملياتها مباريات مضمونة في تحقيق الانتصارات بالجنوب التونسي وتتعلق أساسا باتحاد بن قردان، وهو فريق موطن رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم، وديع الجريء، وكان في وقت سابق قد ترأسه ولعب في صفوفه لفترة غير طويلة وفي أصناف أخرى، رغم ادعائه أنه لعب حتى في صنف الأكابر كلاعب احتياطي حين كان والده رئيس الجمعية، وبذلك فإن الشركة تفتح رهانتها التي أصبحت قياسية، بحكم ضمان نتيجيتها، على مستوى المداخيل المالية، على غرار ما حصل قبل مباراة تعتبر مهمة جدا كان فيها الاتحاد الرياضي ببن قردان طرفا في اللعبة وضد نجم المتلوي الذي وبعد تألقه في السنوات الأخيرة بصفة ملفتة للانتباه، وتأكيد جدارته، وإحراجه حتى للأندية الكبرى، أصبح عرضة للمضايقات والمظالم، على غرار ما حصل له ضد بن قردان، وهو فريق رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم، والذي فاز بهدف مشبوه بعد ركلة جزاء مشبوهة، وأهداها الحكم له مقابل لا شيء للمتلوي الذي وجد نفسه مكبلا نتيجة مظالم الحكم، كما كانت ذات الشركة قد أكدت حصول ذلك في مناسبتين سابقتين خلال سنة 2018، ومع ذات الفريق ” اتحاد بن قردان” في لقائه مع النجم الساحلي وايضا مع مستقبل قابس، وهو ما أثار احتجاجات الرياضيين خاصة عند كشف قناة “الحوار التونسي” للمسألة ناقلة ما جاء في “باري ماتش”، مضيفة أن الأهم عند رئيس الجامعة هو ضمان بعض الأندية التي يتعامل معها وتسانده صباحا مساء، في مجموعة الرابطة المحترفة الأولى، بتعيينات مشبوهة للحكام وبكل الأساليب والطرق، وهو ما يؤكده الرأي العام الرياضي والحكام وعديد المسيرين الذين فضلوا الانسحاب من المشهد الكروي الذي سيطر عليه الجريء الذي منحه الاتحاد العربي بحكم مسؤوليته في تونس رئاسة اللجنة الطبية.
وأكدت “باري ماتش” الفرنسية أيضا القضية مرشحة لتكون بين ايدي القضاء، قريبا بعد وصولها للفرقة المختصة في الفساد الرياضي، التابعة لوزارة الداخلية الفرنسية، مضيفة أن سبعة أشخاص يتعاملون مع هذه الشركة لهم صلة وطيدة برئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم وديع الجريء، مؤكدة أن اتحاد بن قردان وإن أصبح المستفيد من النتائج المشبوهة، فإن رئيس الجامعة “الجريء” تسبب له في الكثير من الإحراج، في حين مازالت الأطراف الرسمية التونسية غير مبالية لذلك، على الرغم من أن الصحيفة الفرنسية نشرت العلم التونسي فوق ما نشرته من مهازل.
وحتى لا نظلم اتحاد بن قردان العريق، ولا جمهوره ومحبيه، الذين يعرف القاصي والداني نقاوة سريرتهم وروحهم الرياضية، ظلوا على مرّ السنين، وبعد وطيلة الفترات التي سبقت حلول ابنهم الجريء بالجامعة، من كبار المتيمين بكرة القدم ومن المساندين لفريقهم بالمال والتشجيع المعنوي، غير أن الجريء عكر عليهم صفو نتائج فريقهم ما جعلهم يعتقدون أن كل انتصار ولو كان باستحقاق وبعيد عن كل الشوائب، يبقى مشبوها، كما جعل الفريق مستهدفا من مختلف جماهير الأندية المنافسة، طالما أن رئيس الاتحاد التونسي هو وديع الجريء الذي لم يكن محبوبا في المدينة عندما كان رئيس بلدية، ولم يلبّ آمال طموحات الأهالي على أكثر المستويات بما في ذلك الرياضية، وربما يفكر في الفترات اللاحقة في العودة إلى النشاط السياسي، حين يتم لفظه من جامعة كرة القدم، وهو ما جعل اتحاد بن قردان وفي كل المناسبات محل تشكيك في استحقاقاته، نتيجة لتجارة وسمسرة أطراف أخرى بمستحقاته.
ويذكر أن أنصار نجم المتلوي استغلوا ما كتبته “باري ماتش” الفرنسية وبثته قناة “الحوار التونسي” وجمعوا صفوفهم عبر وسائل التواصل الإجتماعي، لحث الهيئة المديرة وبعض المحامين للدفاع عن حق فريقهم ومنحه النقاط الثلاثة التي نالها ظلما الفريق الخصم “اتحاد بن قردان”، خاصة أن فريقهم مستهدف هذا الموسم للإطاحة به وإنزاله إلى الرابطة الثانية، مقابل إبقاء من يرغب الجريء في إبقائه على حساب نجم المتلوي، الذي وجد التعاطف الكبير من عديد الأندية الأخرى بما في ذلك التي يساند رؤساؤها وديع الجريء، وظلوا ينتخبونه خوفا لاعتقادهم أن الدور اليوم جاء على حساب نجم المتلوي، وبالأمس على حساب النجم الساحلي ومستقبل قابس، قد يكون في المستقبل على حساب أنديتهم.
ويشار إلى أن وديع الجريء الذي كان رئيس بلدية مدينة بن قردان من محافظة مدنين، جنوب شرقي البلاد، القريب من الحدود الليبية، تحمل مسؤوليات سياسية محلية بالحزب الحاكم المنحل، ” التجمع الدستوري الديمقراطي” الذي كان يرأسه الرئيس الأسبق – زين العابدين بن علي الذي تمت الإطاحة به وبنظامه 17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي ( يناير) 2011، كان الجريء من ضمن المساندين الكبار لنظام بن علي، غير أنه وحين ابتعد واستقال الآخرون من “التجمعيين ” لم يتردد هو في تناسي انتمائه للحزب المنحل، مغيّرا كل مبادئه وكل ما كان يدافع عنه، وما أوصله لتلك المسؤوليات التي كان يتحملها، وحاول بطرق أخرى دعّمه وسانده فيها البعض من الصعاليك والمأجورين، الانقضاض على الاتحاد التونسي لكرة القدم، وعقد جلسة عامة انتخابية فاز فيها بأساليبه المعروفة والتي مازال يتحدث عنها الرياضيون في تونس، برئاسة الاتحاد ليضمن بعدها نيابة أخرى لا تنتهي إلا في سنة 2020 ، في ظل ابتعاد الكثيرين من المسؤولين من ذوي الاشعاع والخبرة من القطاع الذي تلوث كثيرا وأصبح محل انتقادات عديدة ومحل تندر كبير.
كما أن التشكيك في كل النتائج أو أكثرها أصبح عاديا ومسيطرا في الأوساط الرياضية التي عرفت الكثير من العنف ومظاهر الشغب، نتيجة للمظالم، ما جعله يبعد كل من وجّه له نقدا على أي وسيلة إعلامية أو حتى عبر وسائل التواصل الإجتماعي، من الحكام والمسيرين والمدربين وحتى من لاعبي المنتخب الوطني، وكل لم يخضع إلى سياسته الإرتجالية الخرقاء والتي مزّق فيها البلاد إلى أجزاء، ما زرع النزعات الإقليمية الجهوية المقيتة، وما جعل أغلب رؤساء الأندية يخشون شرّه وتصفية حساباته معهم بإلحاق الأضرار بأنديتهم، مقابل استقطاب البعض الآخر من المساندين له وتوظيفهم في الاتحاد والحث على انتخاب من هو معه من المترشحين للهياكل التابعة مثل الرابطات الوطنية والجهوية وإقصاء كل من هو ضده بطرق مختلفة، من أجل كسب عدد من كبير من المحيطين به لضمان بقائه فضلا عن شبهات أخرى أصبحت تطال القطاع، وقد لا يجد لها الحلول لإنقاذه من التتبعات الرياضية وحتى العدلية، في ظل الملفات التي قدمها عدد من المحامين والنجم الرياضي الساحلي وأيضا الوكيل التونسي فخري يعيش الذي حاول الاتحاد التونسي ابتزازه قبل أن يحرمه من حقه المسجل على عقد مبرم معه للجنة نزاعات الاتحاد الدولي، فضلا عن تلك الرسالة المشهورة التي كان قد وجهها لرئيس حزب “النهضة” راشد الغنوشي يشكو فيها من وزير الشباب والرياضة الأسبق طارق ذياب، بسبب طلبه لتبريرات مدققة حول أموال منحتها الدولة التونسية للاتحاد التونسي لكرة القدم، والتي كان الحديث حولها قد تضخّم بشكل كبير في مختلف الأوساط الرياضية وحتى السياسية، خاصة أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يمنع التعامل مع الحكومات والأحزاب السياسية.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( تونس: فضيحة رياضية كبرى تهزّ تونس تكشفها “باري ماتش” الفرنسية: فساد وتلاعب بالنتائج ضحيتها نجم المتلوي، ورئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم في قفص الإتهام ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : الموجز العربي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق